عبد الجبار الرفاعي

388

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

أدلّة نفي الحجيّة يمكن تقسيم الأدلّة التي ادعي أنّها تنفي حجيّة خبر الواحد إلى قسمين : 1 - أدلّة من الكتاب الكريم . 2 - أدلّة من السنّة الشريفة . 1 - الاستدلال بالآيات الناهية عن العمل بالظن : استدلّ بالآيات الناهية عن العمل بالظن ، كقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الإسراء / 36 ، و اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ الحجرات / 12 إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً النجم / 28 ، وغير ذلك من الآيات ، فهذه الآيات باطلاقها تكون شاملة لخبر الواحد ، حيث أنّ لسان هذه الآيات بمجموعها يقول : إنّ العمل بالظنّ محرّم مطلقا ، سواء كان هذا الظن مستفادا من خبر الثقة أو من مصدر آخر ؛ لذلك ادعي أنّها نافية لحجيّة خبر الثقة ، ومعارضة لما دلّ على حجيّة خبر الثقة ؛ لأنّه لما كان مفاد خبر الثقة هو الظن غالبا ، والعمل بالظنّ منهيّا عنه ، فلا يكون خبر الثقة حجّة . مناقشة الاستدلال : ولكنّ هذه الآيات التي ادّعي أنّها نافية للحجيّة باطلاقها ، مناقشة بأنّ هذا الإطلاق مقيّد بما دلّ على حجيّة الخبر ، فتكون النتيجة : ( العمل بالظن منهي عنه إلّا الظن المستفاد من خبر الواحد ) ، بمعنى أنّ الأدلّة الدالّة على حجيّة خبر الواحد مقيّدة للآيات الدالّة على النهي عن العمل بالظن مطلقا . ولبيان ذلك يمكن القول : إنّ الأدلّة التي تدلّ على حجيّة خبر الواحد تنقسم إلى قسمين :